الشيخ الجواهري

366

جواهر الكلام

( و ) كيف كان ف‍ ( لا يجب النهي عن المنكر ) ولا الأمر بالمعروف الواجب ( ما لم يكمل شروط أربعة ) كما صرح بذلك الفاضل والشهيدان وغيرهم ، ولعل اقتصار المصنف على الأول لإرادة الأعم من ترك الحرام وفعل الواجب من المنكر على أن يكون المراد بالنهي عن الثاني هو الأمر بالفعل الذي هو المعروف ، أو لوضوح أنها شرائط فيهما ، أو لغير ذلك . وعلى كل حال ف‍ ( الأول أن يعلمه ) معروفا و ( منكرا ليأمن ) من ( الغلط في ) التعريف و ( الانكار ) كما صرح به الحلي والفاضل والشهيدان والمقداد وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه ، ومقتضاه كون ذلك شرطا للوجوب كالاستطاعة للحج وحينئذ فالجاهل معذور ، لكن في حاشية الكركي والمسالك النظر في ذلك ، قال في الأول : " ولقائل أن يقول : إن في اشتراط الوجوب به نظرا ، فإن من علم أن زيدا قد صدر منه فعل منكر أو ترك معروفا في الجملة بنحو شهادة العدلين ولا يعلم المعروف والمنكر ينبغي أن يتعلق به وجوب الأمر والنهي ، ويجب عليه تعلم ما يصح معه الأمر والنهي ، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ، ويجب عليه تحصيل شروطها ، والأصل في ذلك أنه لا دليل يدل على اشتراط الوجوب بهذا الأمر ، فإن الأمر بهما ورد مطلقا ، وتقييده يتوقف على الدليل ، وهو منتف ، وظاهر تعليلهم يرشد إلى ذلك فإنه كما هو ظاهر لا يستلزم ما ادعوه ، لأنا على ذلك الاحتمال نوجب عليه - بعد الإحاطة بترك المعروف في الجملة - التعلم ثم الأمر " وقال في الثاني منهما : " وقد يناقش بأن عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنما ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع في الأمر بالمنكر